الحدث الجزائري

الآفلان “يزلزل” الانتخابات المحلية بحصده الأغلبية

سحق الآفلان،خصومه السياسيين،في الموعد الانتخابي الذي جرى يوم الخميس الماضي،في نتائج عكست نتائج الانتخابات التشريعية ل10 ماي الفارط، في ظل حديث الأحزاب السياسية على تجاوزات مفضوحة و التزوير في بعض المناطق.

   أظهرت نتائج الانتخابات،استمرارية في المشهد الانتخابي وليد التشريعيات الماضية،من حيث تأكيد الشارع الجزائري،مبدأ الاستمرارية على مبدأ التغيير،ربما يكون قد قاسه بما يحدث في بلدان الربيع العربي من عدم استقرار بعد رحيل الأنظمة،

     و قد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية ليوم الخميس على المستوى الوطني حسب وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية 44 بالمائة بالنسبة للمجالس البلدية و 42,92 بالمائة للمجالس الولائية حسب ما أعلن عنه وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية و قد انتخب رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بحي الابيار بالعاصمة كما أدى كلا من رؤساء مجالس الأمة والشعبي الوطني والدستوري والوزيرالاول وكذا رؤساء الأحزاب المشاركة في هذا الاستحقاق واجبهم الانتخابي.

       و قد أدى الناخبون الأوائل سيما في المكاتب الخاصة بالرجال واجبهم الانتخابي في ظروف عادية، غير العادي فيها هو استمرار العزوف الانتخابي،بحث لوحظت مراكز الانتخاب في بعض المناطق فارغة خاصة بالعاصمة التي سجلت بها اضعف نسبة تصويت وهي 26 بالمائة،كما لم يحضر ملاحظي قوائم المترشحين واللجان الولائية لمراقبة الانتخابات،في كل المراكز،ومنع من حضروا من دخول القاعات التي جرت فيها عمليات الفرز.

و قال دحو ولد قابلية أن الانتخابات البلدية والمجالس الولائية حافظت على نفس نسبة المشاركة التي سجلتها انتخابات 10 ماي التي بلغت 44.32 في المائة، .

وشهدت الانتخابات إقبالا محدودا خلال الفترة الصباحية،وإلى غاية منتصف النهار،ثم اتخذت منحى تصاعديا بداية من الفترة المسائية، بينما اعتبر بعضهم أن الارتفاع في نسبة التصويت في المساء”مبالغ فيه،”وأن سيناريو التشريعيات تكرر مرة أخرى،مع”تسجيل شرخ آخر في بناء الديمقراطية بين الشعب ومؤسسات الدولة.”بينما رئيس اللجنة، محمد صديقي، في بيان الخميس،عن تلقي 77 إخطارا موثقا تمت معالجة 43 منها، وجهت إلى لجنة الإشراف القضائي ووزارة الداخلية والولاة للتدخل والمعالجة، لافتا إلى أن”اللجنة استقبلت عددا كبيرا من البلاغات والإخطارات، لكنها لم تعتمد إلا تلك المرفقة ببيانات.”

و قد أكد رئيس التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية محسن بلعباس أنه تم”بلوغ”هدف إعادة تجنيد المواطنين خلال الانتخابات المحلية “بشكل واسع”.

و في تصريح له بعد تأديته لواجبه الانتخابي اليوم الخميس بالمحمدية قال بلعباس أن”النداء الذي تم توجيهه للمواطن للمشاركة في العراك السياسي لقي استجابة واسعة لدى المجتمع كما تم بلوغ هدفنا في إعادة تجنيد المواطنين خلال هذا الاقتراع”.

و أوضح بلعباس أن مشاركة التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية في هذه الانتخابات لا تقتصر على تجنيد المواطنين على المستوى المحلي و إنما ترمي إلى”حملهم على تصور الرهانات الوطنية بشكل أفضل“.

وعكس ذلك شدد رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني،”إن التقارير الواردة من الولايات أكدت لحزبه عن تسجيل تجاوزات بالجملة،وعن إنزال عسكري ضخم في مكاتب التصويت عبر نقل جماعي لأفراد الجيش إلى مكاتب التصويت وتوجيه جماعي في التصويت، كنا قد حذّرنا منه سابقا.”

و أشار إلى أنه “إذا كان العسكر يصوتون بهذه الطريقة،فكان يجب فتح الثكنات للأحزاب السياسية لتنشيط حملة انتخابية داخلها.”وأكد سلطاني أن مسؤولي الحركة،في بعض الولايات فكروا في الانسحاب من العملية الانتخابية، بسبب مؤشرات التزوير، قائلا:”لقد استهدفنا بطريقة غير مباشرة من خلال خطأ مقصود استهدف اسم تكتل الجزائر الخضراء حيث وضعت ورقته تحت اسم حزب التحالف.”من جهتها فقد أعلنت حركة “النهضة” أن “ما حدث في الانتخابات المحلية يعد خرق لعمليات التصويت ويؤكد مرة أخرى،أن الضمانات التي تتحدث عنها الحكومة غير موجودة.”

وأضافت الحركة، في بيان لها،أن”وجود محاضر ممضاة صباحا يوم الاقتراع هو دليل قاطع على عدم جدية السلطة في ترك الشعب يقرر مصير مؤسساته بنفسه.”وردا على هذه الاتهامات،قال وزير الداخلية دحو ولد قابلية إن “هذه الانتخابات لا يُشكك في مصداقيتها، والتجاوزات والمناوشات التي حدثت لا تؤثر على نتيجة الانتخابات..”

       من جهته أكد الأمين الوطني الأول لحزب جبهة القوى الاشتراكية علي العسكري صباح ببومرداس على أهمية ” تجند ” الجزائريين “بقوة” لإضفاء المصداقية المرجوة “على العملية الانتخابية ويسمح للمنتخبين الجدد “بمعالجة كل المشاكل اليومية التي يعاني منها المواطن”.

و يأتي ذلك بعد أن ذكر العسكري أنه تلقى خلال لقاء وفد من جبهة القوى الاشتراكية مع الوزير الأول”كل الضمانات”من طرف ا عبد المالك سلال بأن “تجري الانتخابات المحلية في كنف النزاهة و الشفافية”.

ويرى العسكري أن تحقيق النزاهة ليس ب”الأمر السهل” بسبب”المشاكل المتعددة و المستجدة الملاحظة في الميدان“.

وصوتت نسبة قليلة من جملة 20 مليون جزائري لاختيار ممثلين لهم في 1541 مجلسا محليا، وكما كان متوقعا حصدت جبهة التحرير الوطني غالبية المقاعد نظرا إلى حجم مشاركتها في كل القوائم باستثناء عشرين بلدية فقط، فيما ضمن التجمع الوطني الديموقراطي مشاركته في 1477 قائمة.

وجاءت المفاجأة من الحركة الشعبية الجزائرية،التي تشكلت في الربيع الماضي فقط وتتزعمها الوزيرة عمارة بن يونس،بعد أن قدمت 532 قائمة يليها حزب العمال بـ521 قائمة، ثم الجبهة الوطنية الجزائرية بـ472 قائمة، وتقدمت جبهة المستقبل في 340 بلدية.

و لا يبرز حضور التيار الإسلامي إلا في مراتب دنيا في مفاجأة جديدة في هذه الانتخابات المحلية، فحركة مجتمع السلم قدمت 323 قائمة فقط بشكل مستقل عن تحالفها الإسلامي،وجبهة القوى الاشتراكية بـ319 قائمة،وقدم “تكتل الجزائر الخضراء”الذي يضم حركة مجتمع السلم وحركة النهضة وحركة الإصلاح 314 قائمة.

في السياق ذاته،كشف سليمان بودي أن اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات المحلية تلقت 218 إخطارا بتجاوزات طيلة عملية الاقتراع الخاص بتجديد المجالس الشعبية البلدية و الولائية التي جرت الخميس حسب الحصيلة النهائية.

و قال بودي في تصريح للصحافة أنه تم قبول 122 إخطارا عن تجاوزات من مجموع 218 إخطارا تلقتها اللجنة بينما تم رفض 72 إخطارا لأنها غير مؤسسة .

و أضاف أن 19 إخطارات تم تبليغها للنيابة لكونها تحمل وصفا جزائيا مشيرا إلى انه تم البت في كل الإخطارات المسببة “في الوقت المناسب.

و أوضح بودي أن الإخطارات التي تلقتها اللجنة تتعلق بتشميع الصناديق (18 حالة) و عدم تعليق قرارات توزيع الناخبين على مكاتب التصويت(19) و قيام الحملة خارج الآجال القانونية (12) و عدم نشر قائمة أعضاء مكاتب التصويت (13).

كما تلقت اللجنة إخطارات تتعلق بعدم تسليم و تعليق قائمة المنتخبين (12)و انعدام و او نقص أوراق التصويت (10) و إجراء الدعاية الانتخابية خارج الآجال (7).

و حسب رئيس اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات المحلية فان الاقتراع تم”بكل شفافية و تنافسية و ان عدد المخالفات له تأثير قليل بالنظر إلى عدد مكاتب التصويت”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى