الحدث الجزائري

إجماع على وضع تصور للتحديات الأمنية المشتركة

اختتمت امس الاثنين بالجزائر العاصمة أشغال اجتماع مجلس وزراء الشؤون الخارجية لدول اتحاد المغرب العربي الذي انعقد حول اشكالية الامن في المنطقة. وقد تناول المجلس بالبحث و النقاش التهديدات والمخاطر التي من شأنها الاخلال بالأمن في المنطقة المغاربية. وقد اتفق المشاركون على أن “الارهاب و الجريمة المنظمة بما فيها الاتجار بالمخدرات و الاسلحة و البشر و الهجرة غير الشرعية والجماعات المسلحة الاجرامية وتمويل الارهاب بكل اشكاله و ما بينها من علاقات وثيقة متلازمة فضلا عن ظاهرة تبييض الاموال تشكل جميعها اخطارا تهدد الامن المغاربي ومحيطه الافريقي والمتوسطي”. وقد أكد المجلس بهذا الصدد على ضرورة العمل من أجل مكافحة كل هذه المخاطر والتصدي لها وتكثيف الجهود عل المستويات الثنائية و المغاربية و الاقليمية والدولية. وكان وزراء خارجية بلدان إتحاد المغرب العربي اتفقوا خلال تدخلاتهم صبيحة اليوم على ضرورة بلورة تصور مشترك لمواجهة للتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة. وأكد وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي، على أهمية الخروج بمفهوم موحد للتهديدات التي تشكل مصدر الخطر والعمل على بلورة رؤية متكاملة ومتجانسة لتعاون مغاربي يقوم على أسس جدية وفعالة. وشدد مدلسي،على وجوب تركيز الجهود والتوصل الى إعداد تصور مشترك حول التحديات الأمنية بالمنطقة من خلال تعزيز الترابط بين بلدان المغرب العربي ووضع الآليات الملائمة للتعاون العملياتي في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للأوطان وتبييض الأموال. كما حث الوزير،على اهمية تعزيز التعاون القانوني والقضائي وتفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدان المغاربية والعمل على “تأمين حدودنا المشتركة وحمايتها من هذه المخاطر التي اصبحت تؤرق دولنا وتستنزق قدراتها”. وأكد مدلسي على ان سعي الجزائر الى التركيز على موضوع التعاون الأمني في منطقة المغرب العربي ينطلق من وعيها بان مسالة استتباب الامن في المنطقة هي مسؤولية الجميع. كما قال سعد الدين العثماني وزير الشؤون الخارجية المغربي، أن المنطقة المغاربية تواجه تحديات كبرى سواء على صعيد التنمية أو على مستوى التهديدات المحدقة بها، مشيرا الى أن اجتماع الجزائر يشكل فرصة للتشاور من أجل وضع تصور مشترك لتعزيز التنسيق والتعاون لمواجهة هذه التحديات. واعتبر أن معالجة القضايا الأمنية والتنموية بالمنطقة تستدعي تعاونا على المستويات الثنائية والمغاربية والإقليمية. وخلال تطرقه إلى الوضع في مالي، جدد العثماني حرص بلدان المغرب العربي على استقرار ووحدة هذا البلد، داعيا الى مواصلة العمل وتكثيف الجهود لوضع أسس تعاون أمني جدي بين بلدان المنطقة. ومن جانبه، ركز رئيس الدبلوماسية التونسي رفيق عبد السلام، على التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة المغاربية خاصة تلك المتعلقة بانتشار الجماعات الارهابية وتنامي الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية والتي اعتبرها مخاطر تفرض على بلدان المغرب العربي التنسيق والتعاون، وأكد على خطورة الوضع الأمني في منطقة الساحل، مبديا أسفه لما يحدث في شمال مالي معتبرا ذلك بمثابة محاولة لأفغنة المنطقة. من جهته، إعتبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الليبي عاشور بن خيال أن الأمن والاستقرار في المنطقة المغاربية يتطلب من بلدانها وضع منهجية عاجلة لتعزيز التعاون الأمني من أجل مناهضة التطرف والجماعات المسلحة ومحاربة الجريمة وتهريب السلاح والاتجار بالبشر وكذا تبييض الأموال والهجرة السرية. وأضاف بن خيال، أن التطورات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تشهدها المنطقة المغاربية أصبحت تحتم على بلدانها أكثر من أي وقت مضى ضرورة العمل معا لوضع إستراتيجية عاجلة لمحاربة تلك الظواهر. اما وزير خارجية موريتانيا حمادي ولد حمادي، فقد اعتبر أن الوضع في منطقة الساحل أضحى يشكل خطرا على منطقة المغرب العربي برمتها داعيا الى صياغة مقاربة مغاربية موحدة تشكل إطارا قانونيا لإقامة تعاون أمني فعال بهدف ضمان الاستقرار في المنطقة. ومن جانبه، أكد الأمين العام لاتحاد المغرب العربي لحبيب بن يحيى على ضرورة تبني وقفة حازمة تترجم موقف البلدان المغاربية نحو مزيد من التعاون في معالجة الأزمات الأمنية للمنطقة. وكشف أن 60 طن من مادة الكوكايين يتم تهريبها سنويا عبر المنطقة، ما يستدعي جعل التعاون الأمني من أولويات البلدان المغاربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى