الحدث الجزائري

كفاح الجزائر من أجل علاقات دولية عادلة

لعبت الجزائر دورا هاما في ترقية العلاقات الاقتصادية المتعددة الاشكال على الصعيد الدولي منذ السنوات الاولى للاستقلال حيث تميزت بنضالها وكفاحها من أجل القضايا العادلة. كما تميز دور الجزائر المتألق في محافل الأمم منذ الاستقلال بعزمها على العمل من أجل الاستقلال الاقتصادي للدول النامية حيث دعت ابتداء من السبعينات إلى نظام اقتصادي دولي جديد. في رسالة وجهتها بتاريخ 30 جانفي 1974 للأمين العام الأممي باسم مجوعة بلدان عدم الانحياز دعت الجزائر في هذا السياق الى عقد دورة استثنائية للجمعية العامة للهيئة الأممية لدراسة مسألة “المواد الأولية والتنمية”. في 10 افريل من نفس السنة يلقي الرئيس هواري بومدين خطابا مؤثرا في الدورة الخاصة لهذه الجمعية العامة رافع فيه من اجل نظام اقتصادي جديد اكثر عدل ويدعم اسعارا عادلة للمواد الأولية. وسعيا وراء المسعى الجزائري تعرض 94 دولة عضوة في منظمة الامم المتحدة باسم مجموعة عدم الانحياز على اللجنة مشروع لائحة مشترك بعنوان “الاعلان الخاص بإقامة نظام اقتصادي دولي جديد”. وأبرز هذا الاعلان المبادئ التي من شأنها أن تشكل قاعدته لا سيما المساواة بين الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ومشاركتها الفعلية في تسوية مشاكل العالم وحرية اختيار نظامها الاقتصادي والاجتماعي الخاص. كما اشار الى التسيير الحر من قبل الدول النامية لثرواتها الطبيعية ونشاطاتها الاقتصادية الضرورية لتنميتها وكذا مراقبة الشركات المتعددة الجنسيات التي تنشط على اراضيها. كما دعا الاعلان الى تحديد اسعار “عادلة ومتساوية” بين المواد الاولية والمواد الاخرى المصدرة من طرف البلدان النامية وبين المواد الاولية والمنتجات الاخرى المصدرة من طرف البلدان المتقدمة. وبعد مرور 40 سنة على المطالبة بنظام اقتصادي دولي جديد سجل تقدما في العلاقات الاقتصادية الدولية لفائدة البلدان النامية رافقته في بعض الاحيان تغيرات هامة لا سيما اصلاح اسس التجارة الدولية من بينها الانضمام الى اتفاقات الغات والجزء الخاص بالتجارة والتنمية. وتم الاحتفاظ بهذه الوتيرة في اطار المنظمة العالمية للتجارة الى جانب جولة الدوحة التي تقترح ادخال الزراعة في التنظيم المستقبلي للمبادلات الدولية. من المطالبة بنظام اقتصادي دولي جديد الى اصلاح المنظمات الدولية. كانت السنوات الاولى للجزائر المستقلة مطبوعة بنشاط على كل الجبهات لا سيما ضمن المنظمات الدولية حيث ناضلت من أجل اصلاح هذه الاخيرة من اجل تكفل افضل بمشاكل التنمية. وتمحور الاصلاح الذي اقترحته الجزائر حول دمقرطة المنظمات الدولية تحت الهيمنة الغربية. في ديسمبر 1974 تصادق الجمعية العامة للامم المتحدة التي ترأسها وزير الشؤون الخارجية السيد عبد العزيز بوتفليقة على لائحة (3362) تتضمن اعداد دراسة لجعل نظام الامم المتحدة قادرا على معالجة مشاكل التعاون الاقتصادي الدولي. وقد ساهمت الجزائر بقدر كبير في تحويل منظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية الى مؤسسة متخصصة في مجال التنمية الصناعية كرسها اعلان ليما (1975) الذي شاركت الجزائر في اعداده. لكن مسعى الجزائر من اجل بروز منظمات اقتصادية لا يندرج فقط في اطار منظمة الامم المتحدة. فالاصلاحات المرجوة من اجل نظام اقتصادي اكثر عدل تخص ايضا المنظمات الدولية التي تعد عضوا كاملا فيها. وفي هذه الفترة عرفت الجزائر على الصعيد الداخلي ديناميكية اقتصادية واسعة النطاق تميزت باستثمارات كثيفة ترمي الى تجسيد سياستها التنموية القائمة على نمط الصناعات التصنيعية. وأدت هذه الارادة التي ابدتها السلطات السياسية للبلاد لايلاء الاولوية للملفات الاقتصادية الى انضمام الجزائر في المنظمات الاقتصادية الدولية المختلفة ذات بعد جهوي وعالمي. فابتداء من 1963 انضمت الجزائر الى البنك العالمي لاعادة البناء والتنمية والى الجمعية الدولية للتنمية وصندوق النقد الدولي والبنك الافريقي للتنمية سنة 1964 ومنظمة البلدان المصدرة للنفط سنة 1969 ومنظمة الدول العربية المصدرة للنفط سنة 1970 والبنك العربي للتنمية الاقتصادية لافريقيا وكذا الى البنك الاسلامي للتنمية سنة 1975. وفي التسعينات التحقت الجزائر ايضا بمؤسسات مجموعة البنك العالمي منها الشركة المالية الدولية سنة 1990 والوكالة المتعددة الاطراف لضمان الاستثمارات والمركز الدولي لتسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات سنة 1996. وعلى الصعيد الاقليمي أو القاري شجعت الجزائر انشاء منظمات اقتصادية داعية الى اقامة تعاون اقتصادي عربي-افريقي. وقد تم اتخاذ قرار انشاء البنك العربي للتنمية الاقتصادية لافريقيا والصندوق العربي للدعم التقني للدول العربية والافريقية خلال القمة العربية التي انعقدت بالجزائر في نوفمبر 1973. وعلى الصعيد الافريقي، عملت الجزائر من اجل تجسيد تعاون حقيقي متعدد القطاعات بين جميع بلدان القارة سواء في اطار منظمة الوحدة الافريقية والاتحاد الافريقي فيما بعد. ووفاء لمبادئ العدالة والتضامن التي تتسم بها انشأت الجزائر مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا (النيباد). وتمخضت هذه المبادرة عن قمة منظمة الوحدة الافريقية بالجزائر سنة 1999 قبل أن يجسدها الرئيس بوتفليقة والعديد من رؤساء الدول الأفارقة سنة 2001 قصد ايجاد حلول مناسبة لمشاكل التنمية في افريقيا. ويرمي هذا البرنامج الاستراتيجي المدعم من طرف الاتحاد الافريقي خلفا لمنظمة الوحدة الافريقية المنحلة سنة 2002 الى تحديد مخططات عمل منسجمة قادرة على دعم التنمية المتعددة القطاعات للبلدان الافريقية. فهو يمثل الاطار العام للجهود التي ينبغي بذلها لبلوغ الاهداف المسطرة. ومنذ ذلك الحسن ستم استدعاء مؤسسي النيباد دوريا في القمم السنوية لمجموعة ال8 حيث يرافع قادة البلدان الافريقية على غرار الجزائر من اجل ترقية الشراكات المتنوعة المفيدة والتي لها علاقة بالوسط المغلق للبلدان الأكثر تصنيعا في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى