الوطني

علامات تسرع في ترتيب خلافة بوتفليقة

يتأكد يوما بعد يوم أن سلسلة القوانين والإجراءات الردعية، التي تتسرع جماعة الرئيس في تمريرها وتنفيذها، متصلة بالترتيب لمشروع ما في الخفاء، على أن يتم إنجازه في أقرب وقت. فهل يتعلق الأمر بخلافة عبد العزيز بوتفليقة في الحكم؟ وكيف سيتم ذلك؟ هل بانتخابات قبل موعدها الرسمي، وبعد إعلان حالة العجز المزمن للرئيس؟ فما يجري هذه الأيام من تضييق وانتقام، يوحي بأن ما يتم التخطيط له لا يحتمل الانتظار حتى 2019.

على كل، كان الجنرال خالد نزار في مقابلته المثيرة مع “آلجيري باتريوتيك”، أوضح ضمنيا بأن رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع، الفريق ڤايد صالح، يريد أن يكون رئيسا، فقد قال: “إننا نشهد مفهوما جديدا، يجعل من الوظيفة العسكرية مرادفة لكثرة الترحال، وإيماءات في كل لحظة. كما نشهد شراهة مرضية جامحة في حيازة معدات عسكرية على حساب الاقتصاد الوطني، ألا يحمل هذا علامات طموح مفرط؟”.

والطموح، في سياق الانتقادات التي وجهها نزار لڤايد صالح في المقابلة الصحفية، يقصد به أن صاحبه يبحث عن موقع أكبر من الذي يوجد فيه. أما حديثه عن “كثرة الترحال” و”الإيماءات في كل لحظة”، فيعني بها الحرص الذي يبديه رئيس أركان الجيش على الإشهار في الإعلام لنزوله يوميا إلى النواحي العسكرية، والخطب التي يلقيها بمناسبة لقاءاته بالضباط. هذا التصرف يعني بالنسبة لنزار خروجا عن مهام الوظيفة العسكرية من جانب صالح، وبالتالي فهو يمارس السياسة بغية الوصول إلى الوظيفة العليا في البلاد.

ولكن إذا ثبت أن صالح يريد أن يكون رئيسا، هل تولدت هذه الإرادة بناء على موافقة المعني بالأمر، عبد العزيز بوتفليقة المعروف عنه رفضه أية تسوية تتعلق بمصيره في الحكم، لرغبته الجامحة في البقاء في الكرسي ما دام حيا؟ هل يقبل بوتفليقة أن يتنحى عن الرئاسة قبل موعد الانتخابات، في حين عبر في مرات كثيرة على ألسنة الموالين له، بأن من يطمح في الكرسي عليه أن ينتظر عام 2019؟

هل استلهم صالح من التجربة المصرية، بوصول وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، فرأى أنها قابلة للتجسيد في الجزائر تحت ذريعة أنها تواجه مخاطر ودسائس ومؤامرات (كما يقول هو في مختلف تصريحاته)، وبالتالي لا يصلح للبلاد إلا رأس الضباط السامين في المؤسسة العسكرية؟ احتمال أن يكون هذا تفكير ڤايد صالح لا يستبعده من يعرفون الرجل، الذي ينسب له قوله “وما المانع أن أكون أنا الرئيس؟”، وذلك في دردشة خاصة عبر فيها عن رغبته في أن يأخذ نفس مسار السيسي.

الأكيد أن الأشخاص الذين صدرت منهم قرارات التضييق على “الخبر” و”الوطن”، وفرض واجب التحفظ مدى الحياة، بقانون، على العساكر المتقاعدين، وإقصاء الأحزاب من المشاركة في الانتخابات بقانون يخدم أحزاب السلطة “الكبيرة”، يعكسون حالة “ثور هائج” يضرب خبط عشواء وبنزعة انتقامية ضد كل صوت يعبر عن موقف لا يعجب “الجماعة”، سواء كان هذا الصوت صحيفة أو قناة تلفزيونية أو ضابطا متقاعدا أو برلمانيا أو حزبا.

فأكثر ما يشغل “الجماعة” حاليا، هو إنجاز ترتيباتها للمرحلة المقبلة بدون منغصات تفسد عليها المشروع الغامض الذي تريده. بمعنى آخر لا تريد المجموعة المسيطرة على السلطة من الإعلام والأشخاص المهتمين بشؤونها، أن ينبهوا الجزائريين ويفتحوا أعينهم على ما يجري في البلاد.

ولما رأت “الجماعة” أن هذه الأمنية صعبة التحقيق، راحت تختلق العراقيل لترهيب خصوم افتراضيين. فتم تجميد صفقة بيع “الخبر” لـ”ناس برود”، في انتظار إلغائها لاحقا، بتوظيف مفضوح لجهاز القضاء الذي داس من جديد على القانون. وتم منع برنامجين في قناة “الخبر” وجر المسؤولين بالقناة إلى مقرات الدرك والمحاكم، بل وخضعوا للحجز تحت النظر، كما لو كانوا تجار مخدرات أو سراق مال عام. وتم منع “الوطن” من الانتقال إلى مقرها الجديد الذي حاصرته الشرطة في منتصف الليل، بذرائع واهية تخفي نية في خنق الحرية.

وفي سياق أجواء الرعب التي تزرعها “الجماعة” في البلاد، أعطيت لمكتب البرلمان (كما لو كان هيئة ملحقة بالحكومة) تعليمات لبرمجة قوانين ضباط الاحتياط والمستخدمين العسكريين والانتخابات، والتصويت عليها بدون مناقشتها، وقمع النواب المعروفين بـ”طول اللسان”، ما ترك انطباعا قويا بأن المشروع الخفي ماض في طريقه ولا يحتمل التسويف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى