الحدث الجزائري

سجن الصحفيين عقوبة ألغيت في الورق وتنفذ في الواقع

قبل 7 فيفري الماضي ملأت السلطة أسماعنا بأنه تم إلغاء عقوبة حبس الصحفيين، بمناسبة تمرير تعديلات الدستور التي قال عمار سعداني إنها تؤسس “للدولة المدنية”. وتم، أول أمس، إيداع مدير قناة “كاي بي سي”، مهدي بن عيسى، بمعية مدير الإنتاج بالشركة ومديرة بوزارة الثقافة، الحبس المؤقت بتهمة “الإدلاء بإقرارات كاذبة تخص تراخيص تصوير حصتي “ناس سطح و”كي حنا كي الناس”. فهل هذا هو الدستور الذي قيل إنه يحمل “إصلاحات؟”.

جاءت في المادة 50 من الدستور الجديد أن “حرية الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية وعلى الشبكات الإعلامية مضمونة ولا تقيد بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية”، أبعد من ذلك رفع سقف الحرية المكتوب على الورق في المادة 51 إلى أبعد الحدود “الحصول على المعلومات والوثائق والإحصائيات ونقلها مضمونان للمواطن”، لتضيف لها فقرة جديدة أن “نشر المعلومات والأفكار والصور والآراء بكل حرية مضمون في إطار القانون… لا يمكن أن تخضع جنحة الصحافة لعقوبة سالبة للحرية”. في مقابل هذه المواد المكتوبة بالحبر فقط، هناك قانون غير مكتوب، كما قال المرحوم عبد الحميد مهري، هو الذي ينفذ في الميدان على ممارسي المهنة، أما ما دون ذلك من مواد الدستور، فهي ليست سوى مواد لـ”الزينة” موجهة للخارج للحصول على شهادة حسن السلوك في تقارير المنظمات الحقوقية الدولية.

إن إيداع مدير قناة “كاي بي سي” بمعية زملاء آخرين، يعطي صورة عن أول “ثمار” الإصلاحات الدستورية التي سوقت قبل شهر فيفري وبعد، على أنها ثورة قانونية وقفزة نوعية ستؤدي، حسب الأمين العام للأفالان عمار سعداني إلى “الدولة المدنية”، حتى وإن كان زميله في الأرندي أحمد أويحيى رفض المقولة بحجة أننا في الدولة المدنية منذ زمان !!! ويأتي إيداع مدير قناة “الخبر” الحبس المؤقت جهارا نهارا، رغم أنه يمثل ضربا لمواد 123 و123 مكرر و124 من قانون الإجراءات الجزائية التي كان وزير العدل الطيب لوح يتحدث، غداة إعلان تعديلهما، بأنه سيحقق ثورة في قطاع العدالة! فأي تقدم هذا الذي يوضع فيه جزائريون في الحبس على ذمة التحقيق فقط لأنهم عبروا عن رأي مخالف، في الوقت الذي يقول دستور البلاد الذي وضعته السلطة ونقحت مواده بنفسها دون تدخل من أحد بأنه “لا مساس بحرمة حرية المعتقد وحرمة حرية الرأي”.

في الظاهر تم إلغاء عقوبة سجن الصحفي، وهي رسالة تبين اليوم أنها كانت موجهة للخارج الذي يراقب وضع حقوق الإنسان والحريات في الجزائر، خصوصا من خلال مواثيق الدولة، وهو عيب هذه المنظمات، لأن بين المواثيق وما يجري في الواقع فارقا كبيرا، لأن سجن الصحفيين وأصحاب الرأي والنشطاء الحقوقيين لم يتوقف يوما من الأيام، إذ بالرغم من أنه يوجد في قانون الإعلام الحالي ما ينص على غرامة مالية ضد الصحفي تصل إلى 500 ألف دينار، غير أن تحريك الدعوى يتم كل مرة وفق جنحة في إطار القانون العام وليس ضمن جنح الصحافة، ما يعني أن القانون مطاطي ويتم تكييفه حسب احتياجات السلطة ليس إلا. يحدث هذا في وقت ما يزال البعض يتساءل لماذا تتذيل الجزائر التقارير الدولية في مجال الحريات والحقوق ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى