الحدث الجزائري

النقابات تطلق النار على الحكومة

أثار إعلان الوزير الأول تجميد رفع الأجور خلال السنوات المقبلة رفضا واسعا من النقابات، فقد اعتبرت تصريحاته “استفزازا” واضحا للعمال، سيؤدي إلى زعزعة استقرار البلاد ككل، بالنظر إلى حالة “الغليان” المسجلة، والدعوة الواسعة للدخول في احتجاجات وطنية تنديدا بالقرارات اللامسؤولة التي أصبح المواطن يستيقظ على وقعها.

 نددت النقابة الوطنية لعمال الأسلاك المشتركة لقطاع التربية بقوة في بيان لها، إصرار الحكومة المساس بالمكتسبات الخاصة بالعمال، فبعد قرار إلغاء التقاعد النسبي جاء الدور على الإعلان عن تجميد رفع الأجور لأجل غير محدد، وهو استمرار، حسب النقابة، في الإجهاز على القدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من العمال البسطاء بقطاع الوظيفة العمومية، ودفع بفئات واسعة من هؤلاء العمال للتظاهر في الشارع وتنظيم وقفات ومسيرات عمالية بمختلف ولايات الوطن، احتجاجا على هذا القرار الذي يتزامن مع ارتفاع في أسعار كل المواد.

إن نزيف القدرة الشرائية، يضيف ذات المصدر، مازال متواصلا والأجور أصبحت منذ سنوات لا تلبي الحاجيات الأساسية لفئات واسعة من العمال بقطاع الوظيفة العمومية، ما يتطلب اتخاذ إجراءات فورية لمنح الأولوية للبعد الاجتماعي والاقتصادي، من أجل الحد من الفوارق الاجتماعية العميقة والقضاء على مختلف أشكال التهميش والإقصاء، برفع الأجور بما يتناسب مع مستوى المعيشة وإعادة النظر في العبء الضريبي المسلط على الأجور، لتفادي حدوث أزمة اجتماعية واقتصادية خانقة قد تتطور إلى كارثة اجتماعية خطيرة.

من جهتها استنكرت النقابة الوطنية لعمال التكوين المهني التصريحات التي صدرت من الوزير الأول، عبد المالك سلال، حول الأجور، فقد استغرب رئيسها، جيلالي أوكيل، تصريحات الوزير بعدم الزيادة في الأجور خلال السنوات القادمة، بعد إعلان الحكومة منذ مدة قصيرة إلغاء التقاعد النسبي، وكل هذا، حسبه، دون استشارة الشركاء الاجتماعيين للنقابات المستقلة، ما يدل على سياسة الإقصاء “الممنهجة” في حق هذه الأخيرة كلما تعلق الأمر بالقرارات المصيرية، التي تهم العمال ليبقوا ضحايا أزمة لم يتسببوا فيها.

وذكر المتحدث أن نقابتهم تعتبر هذه القرارات “عشوائية” و«غير واقعية”، لأن الجزائر سبق وعاشت نفس الوضعية في تسعينيات القرن الماضي، حيث كانت البلاد على حافة الانهيار بفعل الوضع الأمني، غير أن هذا لم يكن عائقا في سن قانون التقاعد النسبي والحفاظ على القدرة الشرائية للعمال، وعليه فأمام هذه الوضعية، يضيف أوكيل، فإنهم يرفضون رفضا قاطعا قرارات الوزارة الأولى “الجائرة” في حق العمال، ويطالبون بالتراجع عن هذه القرارات في القريب العاجل، مع إعلان النقابة مشاركتها في أي حركة احتجاجية تُجمع عليها النقابات، سواء لرفضها قرار إلغاء التقاعد النسبي، أو قرار عدم الزيادة في الأجور.

نقابة الأطباء النفسانيين هي الأخرى نددت بالقرار، وقال رئيسها، خالد كداد، إنهم يعرفون أن الاقتصاد الجزائري يمر بأصعب مرحلة بعد انهيار أسعار البترول، لكن ذلك لا يعني أن تلجأ الحكومة إلى ترهيب الشعب بقرارات ارتجالية، فالوضع الحالي يعيشه كل جزائري على الأعصاب، وكان يفترض أن يكون الخطاب السياسي تطمينيا، إلا أن ما حدث أن الحكومة لحد الآن تعمل على استفزاز المواطنين بقرارات فجائية دون استشارة النقابات “فبدأت بإعلان إلغاء التقاعد النسبي وبعدها وقف رفع الأجور، ولا ندري ماذا سيكون غدا؟”، موجها في ذات السياق انتقادات واسعة لها، وذكر أنها لم تسع منذ بداية الأزمة إلى تهدئة النفوس، محذرا بما تقوم به، لأنه سيكون له انعكاسات سلبية في زعزعة استقرار الوطن.

أما رئيس الفيدرالية الوطنية للبلديات، كمال بهات، فذكر أنهم استقبلوا تصريحات الوزير الأول الأخيرة باستياء واسع، لأنها أججت الوضع أكثر، وجعلت العمال في كل القطاعات في حالة “غليان”، لأن المسؤول السامي، حسبه، لا يتأثر بهكذا أوضاع، بل يدفع ثمنها العامل البسيط الذي لا يزال يتقاضى 12 ألف و18 ألف دينار، ولا تكفيه أجرته لإعالة عائلة من أربعة أطفال وسط الارتفاع الجنوني للأسعار، والفيدرالية، حسبه، وضعت مطلب رفع الأجور ضمن الأولويات، وإذا لم يتحقق هذا فالتصعيد سيكون لا محالة، ولن يكتفوا بالإضراب بل سيلجأون إلى التصعيد عبر الاعتصامات والمسيرات.  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى