الحدث الجزائري

بوتفليقة يفضل بحث القضايا الهامة بعيدا عن مجلس الوزراء

عرفت النسخة الجديدة من “الاجتماع المصغر”، الذي عقد مساء أول أمس، تحت إشراف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مشاركة وزير الداخلية ومدير المخابرات لأول مرة. وبحث اللقاء، حسب بيان للرئاسة نشرته وكالة الأنباء الجزائرية، “الوضع الأمني بجنوب البلاد المتعلق ببؤر التوتر السائدة في بعض الدول المجاورة”.

ولم يذكر البيان تفاصيل أخرى عن هذا الاجتماع، بينما يوحي موضوعه الرئيسي بأن المشاركين فيه تناولوا الوضع في ليبيا وتهديدات الإرهاب فيها، والوضع في مالي خاصة محاولات الجماعات الإرهابية السيطرة من جديد على الشمال الحدودي مع الجزائر. ويأتي اللقاء في سياق نشاط مكثف للجيش في الجنوب، حيث يعتقل يوميا مهربو السلاح والوقود وشتى المواد الممنوعة، ويوقف المهاجرون السريون وتكتشف مخابئ الإرهابيين، حسب التقارير التي تنشرها وزارة الدفاع. وشارك في الاجتماع الأمني الوزير الأول عبد المالك سلال ووزير الدولة مدير الديوان برئاسة الجمهورية أحمد أويحيى، ووزير الدولة المستشار الخاص لرئيس الجمهورية الطيب بلعيز، ووزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة، ونائب وزير الدفاع الوطني وقائد أركان الجيش، الفريق أحمد ڤايد صالح، ووزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي ووزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح.

ومن المشاركين أيضا، يوجد وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية عبد القادر مساهل، ووزير السكن والعمران والمدينة عبد المجيد تبون، والمستشار الخاص بالتنسيق بين أجهزة الأمن الملحقة برئاسة الجمهورية عثمان طرطاڤ، وقائد الدرك الوطني اللواء مناد نوبة، والمدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل.

ويلاحظ على تشكيلة الحاضرين في الاجتماع، أنها ضمت 5 وزراء بحقائب، زيادة على المنسق بين أعضاء الحكومة، وهو الوزير الأول. ويبدو غير مفهوم مشاركة وزير السكن في دردشة تتناول التحديات الأمنية ومحاربة الإرهاب، بمناطق الجنوب والحدود المضطربة مع كل الدول المجاورة. وضمت التشكيلة أيضا وزيرين بدون حقيبة (أويحيى وبلعيز).

ومما يلفت الانتباه أيضا، أن رئيس أركان الجيش يداوم على حضور “الاجتماعات المصغرة” منذ بدايتها عام 2014، وببزته العسكرية كالعادة. على عكس قائد جهاز المخابرات الذي يحضر لأول مرة، وبتمثيل من المعين في هذا المنصب حديثا اللواء عثمان طرطاڤ، خليفة الجنرال محمد مدين الذي عزل في 13 سبتمبر 2015. ويمثل حضوره مفهوما جديدا لدور وأداء مدير الجهاز الأمني، يتقاطع تماما مع الطريقة التي اعتمدها توفيق الذي كان شديد الحرص على عدم الظهور في الاجتماعات العلنية. ويمكن قراءة حضور طرطاڤ على أنه رسالة من المجموعة الحاكمة حاليا، مفادها أن بقاء توفيق “وراء الستار” طيلة ربع قرن من توليه رئاسة “الدي أر أس” المحل، كان خيارا شخصيا ولم يكن أسلوب النظام في تسيير المخابرات.

وعلى خلاف الاجتماعات الماضية، اختار بوتفليقة أن يكون وزير الداخلية حاضرا. والأصل أنه المعني الأول بالموضوع الذي ناقشه الإجماع، بحكم أن الوضع الأمني داخل البلاد من صميم صلاحياته، لذلك استغرب الكثيرون غيابه عن “اجتماعات مصغرة” سابقة، تناولت نفس القضية. وعادة ما تتم مناقشة قضايا هامة بهذه الطريقة المستحدثة من طرف الرئيس، بعيدا عن مجلس الوزراء الذي يعد الإطار الرسمي والدستوري للقاء رئيس الجمهورية بأعضاء حكومته. ولم يحدث ولا مرة واحدة أن سمع الرئيس أو أي من المسؤولين المشاركين في “الاجتماع المصغر”، يتحدثون خلال هذا الاجتماع في الموضوع الذي التقوا من أجله!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى