الحدث الجزائري

ضابط عسكري في قلب القضية

وفاة ضابط الشرطة في صحراء البيّض

تحرص السلطات الأمنية بمختلف أسلاكها في ولايات غليزان، تلمسان، البيض ومستغانم، على التكتم على عملية مطاردة مهربي المخدرات يوم الاثنين الماضي التي سقط فيها ضابط في فرقة مكافحة المخدرات لأمن ولاية تلمسان، ونقيب في الجيش الوطني الشعبي في منطقة البنود بولاية البيض.

فإذا كانت جنازة الضابط محمد طهراوي أول أمس في سبدو مسقط رأسه قد حضرها كبار الضباط في المصالح الأمنية والسلطات المدنية لولاية تلمسان وجمع غفير من ضباط وأعوان الشرطة، فإن جنازة النقيب في الجيش التي أقيمت أمس في مستغانم تحولت إلى “عزاء وطني” حضره سياسيون كبار في حزب جبهة التحرير الوطني ووزراء ومديرو مؤسسات عمومية عديدة ونواب في البرلمان بغرفتيه وعدد كبير من الولاة.  وقد شاع يوم الحادث أنه توفي في كمين إرهابي. وقدم معارف العائلة التعازي لوالده النائب في المجلس الشعبي الوطني، والذي كان رفقة عبد العزيز بلخادم في المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة، على أساس أن ابنه توفي في كمين إرهابي. لكن لا قيادة القطاع العسكري لولاية البيض ولا غيرها أصدرت بيانا حول وقوع عملية إرهابية في منطقة البنود. كما لم تصدر السلطات العسكرية لولاية أدرار أي بيان بخصوص مقتل النقيب الذي ينحدر من ولاية غليزان ويعمل بهذه الولاية، ولم تحدد أية جهة أنه كان في مهمة رسمية مع سائقه الذي يحمل رتبة مساعد، والذي وقع معه في كمين الشرطة وأصيب بجروح.

وتأكد فيما بعد أن الاشتباك التي تُوفي فيه ضابط الشرطة ونقيب الجيش لا علاقة له بالإرهاب إطلاقا، إذ يتعلق الأمر بمتابعة شبكة تهريب المخدرات انطلاقا من مدينة مغنية من طرف ضباط شرطة تابعين لفرقة مكافحة المخدرات لأمن تلمسان، بناء على تسخيرة من العدالة بتمديد الاختصاص إلى ولاية البيض. وهذا بناء على نتائج تحقيق يفيد بتغيير بارون معروف في مدينة وجدة المغربية لمسار المخدرات التي يرسلها للمتعاملين معه بسلوك طريق الجنوب. ويظهر أن محققي الشرطة لم يكونوا يعرفون أنهم سيواجهون في البنود عسكريين في الخدمة وقادمين من ولاية أدرار المجاورة للمنطقة، لو لم يقع الحادث وتوفي ضابطان في الشرطة والجيش، هنا لم يعد ممكنا “التكتم على الحقيقة، وهي أن العسكري تنقل من الولاية التي يشتغل فيها مع سائقه ومرافق ثالث دون علم قيادته”.

وتشير مصادر “الخبر” إلى أن ضباط الشرطة لما اقتربوا من القبض على الشبكة التي كانوا يطاردونها قابلهم عناصرها بوابل من الرصاص باستعمال أسلحة حربية، ووقع الاشتباك الذي توفي فيه ضابط الشرطة قريب أحد ولاة غرب البلاد، والعسكري ابن نائب في المجلس الشعبي الوطني ومقرب من الأمين العام السابق للأفالان عبد العزيز بلخادم.

ورغم خطورة الواقعة، فإنه لا المديرية العامة للأمن الوطني أصدرت بيانا لتوضيح حيثياتها وأسباب وفاة ضابط الشرطة، ولا مصلحة الإعلام للجيش الوطني. ولكن مصادر “الخبر” أكدت أن تحقيقات معمقة ومستعجلة أمرت بها قيادتا الهيئتين في الحادثة، وقضايا سابقة في مجال تهريب المخدرات في وهران وغليزان ومستغانم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى