الحدث الجزائري

الدفاع يأمل في وقف المتابعات ضد الجنرال بن حديد

قضى اللواء المتقاعد، حسين بن حديد، أول ليلة له في بيته، بعد 10 أشهر في الحبس المؤقت بسجن الحراش بالعاصمة ومستشفيات عاصمية تابعة له، وسط آمال إيقاف الملاحقة القضائية في حقه.وظهر بن حديد الذي كان يتكئ إلى عصا، أمام مقر إقامته بأعالي العاصمة، عقب الإفراج عنه بعد عدة أشهر من الحبس، مبتسما، وفق ما أظهرته صور بثتها قناة “الخبر” مساء أول أمس، ثم عاد أدراجه إلى منزله.

وذكر المحامي مصطفى بوشاشي، عضو دفاع الجنرال بن حديد لـ«الخبر”، غداة الإفراج عن موكله لأسباب صحية، أن “الأمل يحذو الجميع أن تتبع الخطوة برفع الملاحقات القضائية في حقه بصفة نهائية”، موضحا “يمكن لقاضي التحقيق أن يأمر بانتفاء وجه الدعوى كلية، ونحن كهيئة دفاع نأمل أن يأخذ الملف مجراه القانوني والطبيعي والعادي، أي إخلاء سبيل بن حديد وانتفاء وجه الدعوى”، مجددا التأكيد على أن ما صدر عن الجنرال – الذي يعد واحدا من صقور المؤسسة العسكرية سابقا – لا يبرر ما تعرض له. وقال الرئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان “هو مواطن مهتم بالشأن العام عبّر عن آرائه فيما يخص ما يدور في المجتمع ككل المواطنين، وهذا حق مكفول دستوريا”، مستطردا “هذا هو التطبيق السليم للقانون، ففي الدستور حق التعبير واحد من الحقوق الأساسية للمواطن، لكن ما جاء في قانون العقوبات أفرغ هذه الحقوق من محتواها”.

ويعد مسار انتفاء وجه الدعوى السيناريو الأفضل لقائد الفيلق المدرع الثامن، والناحية العسكرية الثالثة الأسبق، مقابل استمرار الملاحقة القضائية، وقال بوشاشي: “من الناحية القانونية القضية لازالت قيد التحقيق، وسيتواصل المسار القانوني، ولقاضي التحقيق، خلال الفترة المقبلة، أن يقرر إعادة تكييف القضية على أساس جنحة ومسايرة النائب العام تطبيقا لأحكام المادة 75 من قانون العقوبات، وملاحقته بتهمة التأثير على الروح المعنوية لأفراد الجيش أو إحالة الملف على محكمة الجنايات”.

ولا يوجد في الأفق ما يوحي باحتمال إيقاف الملاحقة القضائية في حق الجنرال بن حديد، رغم وضعه الصحي الهش، وسط دلائل أن ما تعرض له يعد تحذيرا من تيار في السلطة له ولمجموعة الضباط المتقاعدين الرافضين لتوجه السلطة، بأن أبواب جهنم في انتظارهم في حال تناولوا في تصريحاتهم للصحافة شؤون المؤسسة العسكرية.

وفضلت السلطة، على ما يبدو في هذه المرحلة، وعبر الإفراج المشروط عن بن حديد، إسكات الأصوات الناقدة التي بدأت تطلق جرس الإنذار في ظل التوجه القمعي للسلطة تجاه “الداعين لرحيلها، والمعارضين لتوجهاتها الاقتصادية والسياسية، والرافضين لطريقة تسيير الشأن العام ومصالح المواطنين”.

وأحكمت السلطة الحصار على الضباط المتقاعدين، الملزمين بدور المراقب للأحداث ودفن أسرارهم معهم، أو ترك نشرها لما بعد وفاتهم، لتجنيد العقوبات والإهانة التي يواجهها في حالة ملاحقتهم أمام القضاء، إذا ما تجرأوا على خرق واجب التحفظ. وفي حالة انتهاك هذه القيود يواجهون تهديد الملاحقة القضائية، وخفض الرتبة وسحب وسام الشرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى