الحدث الدولي

الشــمال المـــالي بين نداءات العقل و مصالـــح الغــرب

تشهد الدبلوماسية الجزائرية خلال الأيام الأخيرة، حراكا موسعا في ظل التطورات الأمنية التي تعيشها منطقة شمال مالي، بعد سيطرة حركة «التوحيد والجهاد» وما يعرف بتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» على عدة مناطق كانت تحت سلطة حركة الأزواد الإنفصالية .

ويرى كثير من المحللين أن الجزائر تتعامل وفق إستراتيجية محكمة لإيجاد حل لأزمة شمال مالي بعيدا عن طبول الحرب التي تدقها دول «الإكواس» بإيعاز من أطراف دولية معينة وعلى رأسها فرنسا، حيث يرى الكثير من المتتبعين أن الدبلوماسية الجزائرية تسعى إلى إيجاد حل للأزمة المالية من خلال ثلاثة محاور أساسية يتقدمها الحل السلمي الداخلي دون أي تدخل أجنبي، حيث ترى الجزائر أن أي تدخل أجنبي تهديد لأمن واستقرار الجزائر

و في ذات المنحى أكّــد وزيــر الشؤون الخــارجية ، مراد مدلسي بالجزائر العاصمة أن اجتماع باماكو بمالي في 19 اكتوبر سمح بضبط تصور استراتيجي”عام و شامل”لحل أزمة الشمال المالي “وافقت عليه جميع الأطراف” بما فيها الجزائر التي تحبذ الحل السياسي لأزمة مالي أولا .

وعبر الوزير عن قناعته بأن “الوثيقة التي حضرها الإتحاد الإفريقي و التي درسناها سويا في باماكو و ثيقة متوازنة و هي التي تعطي التصور الشامل الإستراتيجي لحل الأزمة في مالي“.

و سجل مدلسي ان”هذا الحل مبني أولا على تقديم إعانة للحكومة و السلطات المالية حتى تسترجع قوتها و تنتشر من جديد على قطر جمهورية مالي بكامله”مضيفا بانه”حصل اتفاق حول استحالة وجود اي حل الازمة في شمال مالي يكون له مصداقية أن لم يكن مبني على فتح الحوار ما بين الماليين

و في ذات السياق، اكد وزير الشؤون الخارجية المصري محمد كمال عمرو أمس الثلاثاء ان بلاده توافق”تماما” الجزائر في موقفها تجاه الوضع شمال جمهورية مالي.

و قال رئيس الدبلوماسية المصرية خلال ندوة صحفية نشطها بالجزائر”اننا متفقين تماما مع موقف الجزائر فيما يخص الوضع في مالي”مضيفا”نحن نرفض الحركات الانفصالية في مالي“.

من جانبه ، أكد الأمين العام الأممي المساعد المكلف بعمليات حفظ السلام هرفي لادسو أن الأمم المتحدة مستعدة لتقديم دعمها للسلطات المالية لإيجاد حل دائم يجب أن يكون حسبه”سياسيا أولا مع إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري إذا استدعى الأمر

إجماع واسع انبثق حول ضرورة أولوية إيجاد حل سياسي للأزمة من أجل استتباب النظام الدستوري و سيادة الدولة على شمال البلاد الذي تسيطر عليه حاليا حركة تمرد مسلحة و جماعات إرهابية ..الأمم المتحدة مستعدة لتقديم دعمها للسلطات المالية لإيجاد حل دائم ..يجب أن يكون سياسيا أولا

و جاء تصريح لادسو -الاثنين- خلال ندوة صحفية بمقر الأمم المتحدة بنيويورك قدم خلالها حوصلة عن التحديات التي يواجهها قسمه في الوقت الذي تتجند فيه المجموعة الدولية لإيجاد حل للأزمات في مالي و سوريا و السودان و جنوب السودان و جمهورية كونغو الديمقراطية.

و صرح رئيس قسم عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة قائلا إن “إجماع واسع انبثق حول ضرورة أولوية إيجاد حل سياسي للأزمة من أجل استتباب النظام الدستوري و سيادة الدولة على شمال البلاد” الذي تسيطر عليه حاليا حركة تمرد مسلحة و جماعات إرهابية.

و أوضح أن الأمم المتحدة”مستعدة لتقديم دعمها للسلطات المالية لإيجاد حل دائم يجب أن يكون أولا سياسيا مع إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري إذا استدعى الأمر

و في سياقٍ متصل ،بدأت معالم التدخل العسكري المرتقب شمال مالي تتضح جلية بعيد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في (18 و 19) في بروكسل ،حيث ينصح الفرنسيون أن يكون التدخل على شاكلة القوة التي تدخلت العام 2010 بالصومال ، لأنهم يأملون في تعاون متميز مع القوات المالية ،وذلك بتنظيم بعثات تكوينية للجنود الماليين اللذين سيكونون في مقدمة القوة التي ستتدخل في الشمال .

و ينص القرار الأوروبي الذي تمت الموافقة عليه الجمعة الماضي على أن “الاتحاد الأوروبي سيحتفظ بخيار تبني تدابير محددة ودقيقة تستهدف المتورطين مع الجماعات المسلحة في شمال مالي وأولئك الذين يعرقلون عودة النظام الدستوري للبلاد“.

و بالرغم من أن الاجتماع لم يخرج بقرار صريح بخصوص التدخل العسكري شمال مالي ، لكن يبدو أن الأوروبيين –حسب البيان الختامي لاجتماع بروكسل- ينوون فعلا تكوين القوات المالية للتصدي لاستفزاز الجماعات المسلحة في الشمال وذلك في إطار ما يعرف “بسياسة الأمن و الدفاع الموحد الذي تقوم عليها أسس الاتحاد الأوروبي“.

وينوي الموقعون على بنود اجتماع الخميس التعاون مع القوات الإفريقية التي ستتكفل بالتعاون مع الجنود الماليين في التدخل أرضاً في إطار مقررات الاتحاد الإفريقي وفور ترسيم تأييد الأمم المتحدة لمبدأ التدخل، سيعمد الاتحاد إلى تكوين 4 أو 5 كتائب تضم زهاء 3000 رجل مستعدين للتدخل مطلع السنة المقبلة–يؤكد الملاحظون.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الألماني غيدو فيستر فيله أن بلاده لن “تشارك في أي عملية عسكرية مباشرة ضد عناصر /تنظيم القاعدة/ في مالي”، غير أنه أكد في تصريح أدلى به لصحيفة (بيلد أم سونتاغ) الألمانية واسعة الانتشار نشرته الاثنين”استعداد بلاده لمساعدة جمهورية مالي من خلال تدريب قواتها العسكرية على مكافحة الجماعات المتطرفة المسلحة التي تستولي على شمال البلاد منذ أفريل الماضي“.

و قال وزير الخارجية الألماني في السياق ذاته أن “مشاركة قوات عسكرية ألمانية في القتال على الأرض في مالي أمر غير قابل للنقاش“.

و يأتي موقف ألمانيا الرافض للمشاركة في العمل العسكري بمالي ضمن الموقف الذي عبر عنه الاتحاد الأوروبي حيث أكد استعداده لمساعدة مالي على فرض سيطرتها مجددا على شمال البلاد وذلك من خلال إعداد مهمة عسكرية لتدريب جيشها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى