لحظات جميلة عشناها بتفوق محاربي الصحراء حاملي الراية الخضراء على فيلة الكوت ديفوار ،و لأن اللعب له قواعده التي تضبطه و الفوز للأحسن .كانت مقابلة المنتخب الوطني في كامبيدا أشبه بصراع من أجل إثبات النفس و الانتصار على الفشل الذي لازمنا لسنوات طويلة ،عشرون سنة لم نعرف فيها نشوة فرحة في مثل هذه المناسبات ،عشرون سنة و نحن نكتفي بمناصرة من اعتبرناهم أشقاؤنا و نفرح لفوزهم و نعتبره فوز لنا جميعا بحكم الدين و اللغة .
وها نحن نعود من بعيد ،ليس فقط بالنسبة للكرة بل بالنسبة لأمور كثيرة ولم نعد نرضى بالتقليل من قيمتنا أو المساس بهيبتنا ونرفض أن نكون في قائمة المجرمين ،و على أمريكا استدراك ذلك ،لأن منطق القوة قد يتغير في ظل التكتلات التي يصنعها شركاء استراتجيين في الموقع الجغرافي و خريطة موارد الطاقة .
لا يوجد هناك قوي و ضعيف ،فللقوي هفوات و نقاط ضعف و للضعيف نقاط قوة يجهلها ،و هذا حال الكثير من الشباب الذي حكم على نفسه بالفشل ،دون أن يبحث في داخله عن طاقة أخرى تدفعه للأمام دون خوف أو حرج .
و نحن في حاجة إلى الاستثمار في الشباب وإلى مشاركتهم في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية باعتبارهم أكبر جيل في تاريخ الإنسانية.من بين صور الواقع الذي ينشأ فيه الشباب تنامي الفقر، والتفاوت الاجتماعي، وتدهور جودة التعليم، وتفشي البطالة، والمشاركة المحدودة في عمليات اتخاذ القرار، وتسارع تيار العولمة حيث ساهم كل من الانفتاح على وسائط الإعلام وتحقيق فتوحات تكنولوجية متسارعة في ربط الشباب في مختلف أنحاء العالم ببعضهم البعض حيث يتبادلون الأفكار والقيم والرموز، ولم يعودوا سلبيين. كما ظهرت ثقافة شبابية عالمية وأضحى الشباب يساهم في بناء الثقافات العالمية والمحلية.
لا يعد الشباب مستفيدين من عملية التنمية فحسب، بل إنهم أطراف فاعلة بإمكانها إحداث التغيير وتحقيق التنمية. وبالتالي، فلهم الحق ومن واجبهم التقرير في القضايا التي تهمهم بشكل مباشر، كما أن لهم الفرص والوسائل للقيام بذلك، وتشمل المشاركة الفاعلة للشباب الاعتراف بمكامن القوة لديهم واهتماماتهم وقدراتهم والعمل على تطويرها من خلال توفير فرص حقيقية لهم حتى يشاركوا في اتخاذ القرارات التي تمسهم على صعيد الأفراد والمجتمع.
ويمكن أن تشتغل شبكات الشباب وروابطها كآليات متينة لتعبئة الشباب بشأن القضايا التي تواجههم. و يمنح فرصة دمج رؤاهم في مختلف الجوانب التي تتصل بالحياة السياسية والثقافية والاجتماعية. هكذا نغرس الثقة في شبابنا و نمنحهم فرصة التعبير عن حبهم لنا و ما هو إلا حب للوطن الذي يصنع المعجزات ...و لنا أن نقيم الأفراح لهذه العودة العظيمة.